حسن حنفي
349
من العقيدة إلى الثورة
لواجبه في حين يعطى إليه استحقاقه من العقاب إذا ما تهاون فيه ؟ وهل من شيمة الاله التصدق بالثواب وفرض العقاب ؟ ولما ذا يجوز الابتداء بالثواب دون الاستحقاق في حين يكون الاستحقاق للعقاب فقط ؟ بهذا التصور يكون الله أقرب إلى الانتقام منه إلى العفو ، وأكثر رغبة في العقاب منه في الثواب ، وكأن الله يتضجر بالطاعة فيعطى الثواب تفضلا ولكنه يتنعم بالمعصية فيعطى العقاب استحقاقا وتشفيا ! لما ذا يكون الثواب فضلا والعقاب عدلا ؟ هذا تصور سوداوى وقاس لله . فلما ذا لا يكون كلاهما عدلا واستحقاقا ؟ لما ذا يقتر الله في الثواب ويكون كريما في العقاب ؟ أو لما ذا يكون الثواب طبقا للكرم والجود والإرادة والعقاب طبقا لقانون الاستحقاق ؟ ان الأقرب إلى الألوهية هو العكس ، أن يكون الثواب عن استحقاق أما العقاب فيتنازل الله عنه بالعفو . والعجيب أن يعرف الأشاعرة بأنهم أهل الرحمة لا أهل العدل في حين أنهم أخذوا العدل فيما وجبت فيه الرحمة وجعلوا الرحمة فيما وجب فيه العدل . ولو أدخلنا الجنة من غير عمل لا نكون مستحقين لها . والّذي لا عمل له ولكن له كرامة لا يقبل ثوابا تفضلا على شيء لم يفعله كمن يأخذ الجائزة الأولى في سباق وهو آخر الفائزين ! ان الثواب لا يكون تفضلا أو انعاما أو احسانا بل يكون استحقاقا والا أصبح الانسان عبيد احسانات الآخرين ولاصبح الناس عبيد احسانات الحاكم « وما أنتم الا عبيد احساناتنا » ! ان نتائج أفعال الانسان لا تأتى من أعلى ، هبة ومنة بل تأتى من أسفل كسبا واستحقاقا . وان حقوق الشعوب لا تكون منة وهبة من الحكام بل تكون استخلاصا لها منهم عنوة وقسرا بعد نضال لأجلها يطول لعدة أجيال وفي أعمار لعدة حضارات . هناك ارتباط ضروري بين الطاعة والثواب لا يمكن فصله والا لما كانت هناك طاعة ولما وجد الثواب طريقا إلى شيء يكون جزاء له . ليس العقاب انتقاما من الله بل مجرد نتيجة للفعل تحدث في الدنيا سواء قبل الموت أو بعده لما كانت الحياة مستمرة . وما الموت الا نقطة بداية جديدة وانتقال من فعل الفرد إلى فعل الجماعة من خلال السنة والقدوة ، والأثر والفكر . ومع أن العقوبة ايلام الا أنها زجر في الحاضر ورعاية مصلحة في المستقبل . مع أنها ايلام للجاني الا أنها تخفيف عن آلام أخرى ، ارشاد واصلاح . فالعقاب